ملا محمد مهدي النراقي
83
جامع السعادات
وأحسن إلى من شئت تكن أميره " . وقال الباقر ( ع ) " بئس العبد عبد له طمع يقوده " وبئس العبد عبد له رغبته تذله " وقيل للصادق ( ع ) ما الذي يثبت الإيمان في العبد : قال : " الورع ، والذي يخرجه منه الطمع " ( 70 ) والأخبار في ذم الطمع كثيرة ، وكفى به ذما أن كل طامع يكون ذليلا مهينا عند الناس ، وأن وثوقه بالناس واعتماده عليهم أكثر من وثوقه بالله ، إذ لو كان اعتماده على الله أكثر من اعتماده على الناس لم يكن نظره إليهم ، بل لم يطمع من أحد شيئا إلا من الله سبحانه . وصل الاستغناء عن الناس ضد الطمع و ( الاستغناء عن الناس ) . وهو من الفضائل الموجبة لتقرب العبد إلى الله سبحانه ، إذ من استغنى بالله عن غير الله أحبه الله . والأخبار الآمرة بالاتصاف به والمادحة له كثيرة . قال رسول الله ( ص ) : " ليس الغنى عن كثرة العروض ، إنما الغنى غنى النفس " . وقال لأعرابي طلب منه موعظة : " إذا صليت فصل صلاة مودع ، ولا تحدثن بحديث تعتذر منه غدا ، واجمع اليأس عما في أيدي الناس " . وقال ( ص ) : " عليك باليأس عما في أيدي الناس ، فإنه الغني الحاضر " . وقال أمير المؤمنين - عليه السلام - " ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ، فيكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحسن بشرك ، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك " وقال سيد الساجدين ( ع ) : " رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس ، ومن لم يرج الناس في شئ ، ورد أمره إلى الله تعالى في جميع أموره ، استجاب الله تعالى له في كل شئ " . وقال الباقر ( ع ) : " سخاء المرء عما في أيدي الناس أكثر من سخاء النفس والبذل ، ومروءة الصبر في حال الفاقة والحاجة والتعفف والغنى أكثر من مروءة الإعطاء ، وخير المال الثقة بالله واليأس مما في أيدي الناس " .
--> ( 70 ) صححنا الحديث على ( الكافي ) في باب الطمع كما أثبتناه ، لكن في ( سفينة البحار ) : 2 / 93 ، رواه عن الصادق - عليه السلام - هكذا : " قال : قلت : ما الذي يثبت الإيمان في قلب العبد ؟ قال : الذي يثبته فيه الورع ، والذي يخرجه منه الطمع " .